ابن أبي الحديد
17
شرح نهج البلاغة
قال الزبير : فقال الزهري : كل قد أحسن ، عمر حين حرم نفسه وأقاربه ، وعثمان حين وصل أقاربه . * * * قال الزبير : وحدثنا محمد بن حرب ، قال : حدثنا سفيان بن عيينة ، عن إسماعيل بن أبي خالد ، قال : جاء رجل إلى علي عليه السلام يستشفع به إلى عثمان ، فقال : حمال الخطايا ! لا والله لا أعود إليه أبدا . فآيسه منه . * * * وروى الزبير أيضا ، عن سداد بن عثمان ، قال : سمعت عوف بن مالك في أيام عمر ، يقول : يا طاعون خذني ، فقلنا له : لم تقول هذا ، وقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " إن المؤمن لا يزيده طول العمر إلا خيرا " ! قال : إني أخاف ستا : خلافة بنى أمية ، وإمارة السفهاء من أحداثهم ، والرشوة في الحكم ، وسفك الدم الحرام ، وكثرة الشرط ، ونشئا ينشأ يتخذون القرآن مزامير . * * * وروى الزبير عن أبي غسان ، عن عمر بن زياد عن الأسود بن قيس ، عن عبيد بن حارثة ، قال : سمعت عثمان وهو يخطب ، فأكب الناس حوله ، فقال : اجلسوا يا أعداء الله ! فصاح به طلحة : إنهم ليسوا بأعداء الله ، لكنهم عباده ، وقد قرأوا كتابه . * * * وروى الزبير ، عن سفيان بن عيينة ، عن إسرائيل عن الحسن ، قال : شهدت المسجد يوم جمعة ، فخرج عثمان ، فقام رجل ، فقال : أنشد كتاب الله ! فقال عثمان : اجلس ، أما لكتاب الله ناشد غيرك ! فجلس ، ثم قام آخر فقال مثل مقالته ، فقال : اجلس ، فأبى